السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
97
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
واتّفق فقهاء المذاهب « 1 » على بطلان صلاة من صلّى قبل الوقت ، كلّ الصلاة أو بعضها ، وسواء فعلها عمداً أو خطأ ؛ لأنّ الوقت كما هو سبب لوجوب الصلاة فهو شرط لصحّتها . واستدلّوا بقوله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) « 2 » ، أي فرضاً مؤقتاً حتى لا يجوز أداء الفرض قبل وقته . ج - - الخطأ في القبلة : ذهب فقهاء الإماميّة « 3 » إلى أنّه من صلّى وقد أخطأ في جهة القبلة ، وتبيّن خطأه بعد الفراغ من الصلاة ، فإن كان منحرفاً يسيراً بأن كانت قبلته بين المشرق والمغرب صحّت صلاته ، فلا يجب عليه الإعادة بالإجماع « 4 » ، ولو بان أنّه صلّى إلى المشرق أو المغرب ، فعليه الإعادة في الوقت دون خارجه بالإجماع أيضاً « 5 » . وإن كان قد استدبر القبلة ، فقد اختلفوا على قولين : أحدهما : يعيد إن كان الوقت باقياً ، ويقضي خارج الوقت « 6 » . ثانيهما : لا يقضي لو علم بالخطأ بعد خروج الوقت « 7 » . واختلف فقهاء المذاهب ، فقال الحنفيّة « 8 » : لا يعيد إذا تحرّى القبلة وأخطأ ، وقال المالكيّة « 9 » : إذا تحرّى القبلة مع ظهور العلامات وقد تبيّن الخطأ يعيد في الوقت إن استدبر القبلة ، وكذا لو شرّق أو غرّب ، ولا إعادة مع عدم ظهور العلامات . واختلف الشافعيّة « 10 » فيما إذ صلّى وتيقّن الخطأ بعد الصلاة على قولين : الإعادة ، وعدمها . وقال الحنابلة : إذا صلّى اجتهاداً إلى جهة ، ثمّ علم أنّه أخطأ القبلة لم يكن عليه إعادة « 11 » .
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 349 . المبسوط 1 : 141 ، 154 . كشّاف القناع 1 : 249 ، 257 ، 258 . شرح الخرشي 1 : 217 . المغني 1 : 350 . ( 2 ) النساء : 103 . ( 3 ) المعتبر 2 : 72 . مدارك الأحكام 3 : 151 - 152 . جواهر الكلام 8 : 24 - 29 . ( 4 ) مدارك الأحكام 3 : 151 . ( 5 ) مدارك الأحكام 3 : 151 . ( 6 ) المقنعة : 14 . المبسوط 1 : 80 . ( 7 ) جمل العلم والعمل : 53 . وانظر : مدارك الأحكام 3 : 152 . ( 8 ) درر الحكّام شرح غرر الأحكام 1 : 61 . ( 9 ) شرح الخرشي 1 : 257 . القوانين الفقهية : 42 . ( 10 ) المجموع 3 : 222 ، 225 . ( 11 ) كشّاف القناع 1 : 311 .